منتدى ابناء مدينة غبيش
مرحباً بكم فى منتدى ابناء مدينة غبيش نتمنى من الله ان تجدو الراحة والمتعى والاستفاده القسوى

احتفاء بقدر بقدر مقام الدونكي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

احتفاء بقدر بقدر مقام الدونكي

مُساهمة من طرف الذين سمح الذين في الثلاثاء نوفمبر 01, 2011 7:44 am

عاش الريف السوداني على مر التاريخ وضع مأساوي في بحثه عن المياه وتوفيرها فلم يقنط أهل الريف من البحث في إيجاد الحلول الجذرية لحل تلك المعطلة وهي ليست أي معطلة بل هي الحياة كما ذكرها الله سبحانه وتعالي في القران الكريم ( وجعلنا من الماء كل شي حى ) .

ولكن مشكلة المياه في دار حمر تختلف عن كل البقاع فهم أكثر نضال في البحث عنها فجربوا كل الحلول وما استخدامهم للتبلدي ( الحمر) في تخزين الماء إلا اكبر دليل علي ذلك ولم يسبقهم احد إليه وهو اختراع وسبق يسجل لهم , فالسكان هناك يعملون طول العام على الزراعة والرعي ويحققون منهما مكاسب كبيرة ولكن عندما تضع المقارنة بين معيشتهم وحجم دخلهم تحتار فهنالك سؤال كبير أين يذهب جهد سنة كاملة من العمل الدؤوب زراعة ورعي ؟ بصراحة الإجابة تقول أن كل ما يدخره سكان ريف حمر يشربونه ماء .

دعوني اليوم أكرم هرم شامخ في السودان وبالأخص دار حمر .

اسمه ذو شجن , اسمه يعني الحياة , اسمه يعني الرفاه وتوقف نزيف الادخار , اسمه واضح في مدلولاته ومعانية و في أذن كل من سمعه في الريف السوداني, انه الشامخ الدونكي (ابوجمل) فهو عبارة عن بئر حفرت بطريقة آلية ووضعت عليها ماكينة تعمل على استخراج المياه بصورة أسرع ولأكنها ترددية أو هو صهريج الماء .
راقصين التويا كلموا لي أبوي
خلي النذور الدونكي أجيب لي قصعة موية
*******
أخويا يا الطمباري قوم غني لي جراري
أنا بركب اللوري بتابع القماري

كانت له إسهامات كبيرة خلاف إسهامه في توفير المياه , حيث أنه وطن لاشتراكية الإنسان التي وصفها الدين في الحديث (الناس شركاء في ثلاثة الكلاء والماء والنار) والملاحظ أن هذه الاشتراكية الجميلة قد ألهمت عقول اليوغسلاف في تقديم معونة ضخمه وعبر حملة كبيرة لم يحدث مثلها حتى ألان , فاليوغسلاف هم من أسسوا هيئات توفير المياه بصورة حديثة وجميلة ومتطورة وقدموا الدوانكى في كل أرجاء السودان بكفاءة وتقنية ممتازة ودربوا الكوادر الفنية والمساعدة على العمل , هذا العملاق الدونكي كان بوتقة اللقاء في دار حمر فهو المنفذ للماء والاجتماع والثقافة والفنون , فان للدونكي دور كبير في تعميق العلائق الاجتماعية وتطويرها فهو مكان يجتمع فيه كل أهل المنطقة نساء ورجال صغار وكبار فقدم الإلفة والتعارف بين الناس , وكان عبارة عن مركز أخباري متقدم تتجمع عنده الأخبار المحلية والقومية والعالمية ومن منا لم يتذكر الكتبة في الدوانكي وهم يجلسون الساعات الطوال على عناقريب (هباب) تشابه البنبر في ارتفاعها من الأرض وبجانبهم الراديو من الماركات القديمة (الفليبس , ناشو نال , ، سوني ، ناشيونال بانسونيك ، سانيو) مضبوط على موجتين فقط ( لندن , امدرمان) ورغم أن الكاتب مشغول (( بخُرج حمدان وقربة الله جاد وبقيرات أم عزين)) إلا انه متابع لكل ماقيل في الراديو حتى يخزن تلك المعلومات التي سمعها في ذاكرته بغرض النقاش والحديث عنها في مجالس المنطقة , وتجد أمام الكاتب صندوق متوسط الحجم ثقيل الوزن توضع بداخلة الإيرادات المالية ومقسم من الداخل بحيث توضع العملة الورقية والمعدنية كل في موقعها وإغلاق هذا الصندوق لا يتم إلا بعد خروج أخر وارد , فيحمله الزيات أو الخفير إلى منزل الكاتب فيراجعه ويسجله في الدفتر ووقتها لا يوجد تلاعب أو فساد في العمل لان الدونكي ينتج كذا قدم في جالون الديزل (الجاز) الواحد , ومثل كاتب الدونكي في كثير من الأحيان دور المثقف فكان قدوة لكثيرين كيف لا وهو الذي يستقبل المهندسين خلال الصيانات الدورية والطارئة الذين تعاملوا مع السكان بكل أريحية فتداخلوا معهم وعاشوا بينهم ونقلوا كثير من الثقافات والعادات إلى أهل الدار .

والدونكي في الصباح تجده مزدحما بكل أهل المنطقة فهو يمثل صورة حضرية وقتها ومكان لقاء لكثير من العشاق والسمار ولان التخطيط كان جيد تجد حول الدوانكي ساحات كبيرة يجلس بها الإنسان وتحشد بها قطعان المواشي ومن المظاهر المهمة على هذه الفسحات تجد بعض الحفر الصغيرة وهذه كانت مهمة لممارسة لعبة (سيجة والضالة ) أثناء انتظار فتح الدونكي أو الدور فيتجمع الناس يلعبون ويشجعون , ولا تخلو ساحات الدونكي من حسناوات المنطقة اللاتي يتجمعن حول راوياتهن يراقبن الدونكي وشباب الدونكي و يرمقهن الشباب بنظرات الإعجاب كيف لا فهن حرائر وجميلات , ذوات عيون بيضاء وشعر طويل نسجت ضفائره بشكل فني وجذاب (مشاط سودان قفل) وعليه خلطه من زيت السمسم وحبة ودكه تزيده بريق ولمعان , ولا يخلو الموقع من عيون كبار المراقبين من أعيان المنطقة ورموزها وحكمائها وأحيانا بعض المعلمين الذين ما إن يعلم الشباب بوجودهم إلا وتجدهم بدءوا مغادرة تجمعات الأنس واللعب كل متجه إلي راويته خوفا من أن تلتقطه عين الأستاذ فيعرض نفسه لوابل من التوبيخ و الجلد بسوط العنج في طابور الصباح .

وأسهمت الدوانكي في تحويل الحياة الريفية إلي حياة حضرية فقامت حوله تجمعات سكانية كبيرة , وشكل مصدر جذب فالماء هو المدخل والباب الكبير والأساس المتين للحضارة والتنمية , إن الحضارات التي سادت العالم بثقلها الثقافي والفني والاقتصادي قامت على أكثر مناطق العالم وفره بالماء و تعدداً لمصادره .

*** هذا قليل من كثير رأيت أن ابتدر به موضوع يحمل احتفاء خاص بهذا العملاق الشامخ ( الدونكي) وكل الشخوص الذين لهم ارتباط به عملا وإخلاص لهذا أرجو أن يقدم كل منا ما يجول بخاطره من معلومات وذكريات .



أخوكم : ابن الدونكي (الذين سمح) .

السعودية : مشاركة سابقه في موقع النهود

الذين سمح الذين

عدد المساهمات : 3
تاريخ التسجيل : 29/08/2011

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى