منتدى ابناء مدينة غبيش
مرحباً بكم فى منتدى ابناء مدينة غبيش نتمنى من الله ان تجدو الراحة والمتعى والاستفاده القسوى

قصة صلح الحديبية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

قصة صلح الحديبية

مُساهمة من طرف عزالدين خليل احمد الامين في الثلاثاء يوليو 12, 2011 10:32 pm

عليكم ورحمة وبركاته:

صُلْحُ الْحُدَيْبِيَةِ

وَفِيهَا كَانَتْ وَقْعَةُ الْحُدَيْبِيَةِ . وَعِدّةُ الصّحَابَةِ إذْ ذَاكَ أَلْفٌ وَأَرْبَعُمِائَةٍ . وَهُمْ أَهْلُ الشّجَرَةِ ، وَأَهْلُ بَيْعَةِ الرّضْوَانِ . خَرَجَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ بِهِمْ مُعْتَمِرًا ، لَا يُرِيدُ قِتَالًا . فَلَمّا كَانُوا بِذِي الْحُلَيْفَةِ قَلّدَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ الْهَدْيَ وَأَشْعَرَهُ وَأَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ وَبَعَثَ عَيْنًا مِنْ خُزَاعَةَ يُخْبِرُهُ عَنْ قُرَيْشٍ . حَتّى إذَا كَانَ قَرِيبًا مِنْ عُسْفَانَ أَتَاهُ عَيْنَهُ فَقَالَا : إنّي تَرَكْت كَعْبَ بْنَ لُؤَيّ وَعَامِرَ بْنَ لُؤَيّ قَدْ جَمَعُوا جُمُوعًا ، وَهُمْ مُقَاتِلُوك ، وَصَادّوك عَنْ الْبَيْتِ .

حَتّى إذَا كَانَ بِبَعْضِ الطّرِيقِ قَالَ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ "إنّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ بِكُرَاعِ الْغَمِيمِ، فَخُذُوا ذَاتَ الْيَمِينِ".
فَمَا شَعَرَ بِهِمْ خَالِدٌ حَتّى إذَا هُوَ بِغَبَرَةِ الْجَيْشِ . فَانْطَلَقَ يَرْكُضُ نَذِيرًا . وَانْطَلَقَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ حَتّى إذَا كَانَ فِي ثَنِيّةِ الْمِرَارِ ، الّتِي يَهْبِطُ عَلَيْهِمْ مِنْهَا : بَرَكَتْ رَاحِلَتُهُ فَقَالَ النّاسُ حَلْ حَلْ . فَقَالُوا : خَلَأْت الْقَصْوَاءَ فَقَالَ " مَا خَلَأْت الْقَصْوَاءَ وَمَا ذَاكَ لَهَا بِخُلُقِ وَلَكِنْ حَبَسَهَا حَابِسُ الْفِيلِ . ثُمّ قَالَ وَاَلّذِي نَفْسُ مُحَمّدٍ بِيَدِهِ لَا يَسْأَلُونِي خُطّةً يُعَظّمُونَ فِيهَا حُرُمَاتِ اللّهِ إلّا أَعْطَيْتهمْ إيّاهَا " .

ثُمّ زَجَرَهَا فَوَثَبَتْ بِهِ . فَعَدَلَ حَتّى نَزَلَ بِأَقْصَى الْحُدَيْبِيَةِ ، عَلَى ثَمَدٍ قَلِيلِ الْمَاءِ . فَلَمْ يَلْبَثْ النّاسُ أَنْ نَزَحُوهُ . فَشَكَوْا إلَيْهِ . فَانْتَزَعَ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِهِ . وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهُ فِيهِ فَوَاَللّهِ مَا زَالَ يَجِيشُ لَهُمْ بِالرّيّ حَتّى صَدَرُوا عَنْهُ .

وَفَزِعَتْ قُرَيْشٌ لِنُزُولِهِ . فَأَحَبّ أَنْ يَبْعَثَ إلَيْهِمْ رَجُلًا . فَدَعَا عُمَرُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللّهِ لَيْسَ لِي بِمَكّةَ أَحَدٌ مِنْ بَنِي عَدِيّ بْنِ كَعْبٍ يَغْضَبُ لِي إنْ أُوذِيت ، فَأَرْسِلْ عُثْمَانَ . فَإِنّ عَشِيرَتَهُ بِهَا ، وَإِنّهُ يُبَلّغُ مَا أَرَدْت . فَدَعَاهُ فَأَرْسَلَهُ إلَى قُرَيْشٍ ، وَقَالَ " أَخْبِرْهُمْ أَنّا لَمْ نَأْتِ لِقِتَالِ وَإِنّمَا جِئْنَا عُمّارًا ، وَادْعُهُمْ إلَى الْإِسْلَامِ وَأَمَرَهُ أَنْ يَأْتِيَ رِجَالًا بِمَكّةَ مُؤْمِنِينَ وَنِسَاءً مُؤْمِنَاتٍ . فَيُبَشّرُهُمْ فِي الْفَتْحِ وَأَنّ اللّهَ عَزّ وَجَلّ مُظْهِرٌ دِينَهُ بِمَكّةَ حَتّى لَا يَتَخَفّى فِيهَا الْإِيمَانُ " .

فَانْطَلَقَ عُثْمَانُ . فَمَرّ عَلَى قُرَيْشٍ . فَقَالُوا : إلَى أَيْنَ ؟ فَقَالَ بَعَثَنِي رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَدْعُوكُمْ إلَى اللّهِ وَإِلَى الْإِسْلَامِ وَيُخْبِرُكُمْ أَنّهُ لَمْ يَأْتِ لِقِتَالِ . وَإِنّمَا جِئْنَا عُمّارًا . قَالُوا : قَدْ سَمِعْنَا مَا تَقُولُ . فَانْفُذْ إلَى حَاجَتِك . وَقَامَ إلَيْهِ أَبَانُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ ، فَرَحّبَ بِهِ . وَحَمَلَهُ عَلَى الْفَرَسِ ، وَأَرْدَفَهُ أَبَانٌ حَتّى جَاءَ مَكّةَ . وَقَالَ الْمُسْلِمُونَ قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَ خَلَصَ عُثْمَانُ مِنْ بَيْنِنَا إلَى الْبَيْتِ .

فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ " مَا أَظُنّهُ طَافَ بِالْبَيْتِ وَنَحْنُ مَحْصُورُونَ " قَالُوا : وَمَا يَمْنَعُهُ يَا رَسُولَ اللّهِ وَقَدْ خَلَصَ ؟ قَالَ " ذَلِكَ ظَنّي بِهِ أَنْ لَا يَطُوفَ بِالْكَعْبَةِ حَتّى نَطُوفَ مَعَهُ " .

وَاخْتَلَطَ الْمُسْلِمُونَ بِالْمُشْرِكِينَ فِي أَمْرِ الصّلْحِ . فَرَمَى رَجُلٌ مِنْ أَحَدِ الْفَرِيقَيْنِ رَجُلًا مِنْ الْفَرِيقِ الْآخَرِ . فَكَانَتْ مَعْرَكَةٌ . وَتَرَامَوْا بِالنّبْلِ وَالْحِجَارَةِ . وَصَاحَ الْفَرِيقَانِ وَارْتَهَنَ كُلّ مِنْهُمَا مَنْ فِيهِمْ .

وَبَلَغَ رَسُولَ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَنّ عُثْمَانَ قَدْ قُتِلَ . فَدَعَا إلَى الْبَيْعَةِ . فَتَبَادَرُوا إلَيْهِ وَهُوَ تَحْتَ الشّجَرَةِ . فَبَايَعُوهُ عَلَى أَنْ لَا يَفِرّوا . فَأَخَذَ بِيَدِ نَفْسِهِ وَقَالَ " هَذِهِ عَنْ عُثْمَانَ " .

وَلَمّا تَمّتْ الْبَيْعَةُ رَجَعَ عُثْمَانُ فَقَالُوا لَهُ اشْتَفَيْت مِنْ الطّوَافِ بِالْبَيْتِ . فَقَالَ بِئْسَمَا ظَنَنْتُمْ بِي . وَاَلّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ مَكَثْت بِهَا سَنَةً وَرَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَسَلّمَ بِالْحُدَيْبِيَةِ مَا طُفْت بِهَا حَتّى يَطُوفَ . وَلَقَدْ دَعَتْنِي قُرَيْشٌ إلَى الطّوَافِ فَأَبَيْت . فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ رَسُولُ اللّهِ أَعْلَمُ بِاَللّهِ وَأَحْسَنُنَا ظَنّا .

وَكَانَ عُمَرُ أَخَذَ بِيَدِ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ لِلْبَيْعَةِ وَهُوَ تَحْتَ الشّجَرَةِ ، فَبَايَعَهُ الْمُسْلِمُونَ كُلّهُمْ . لَمْ يَتَخَلّفْ إلّا الْجَدّ بْنُ قَيْسٍ .

وَكَانَ مَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ آخِذًا بِغُصْنِهَا يَرْفَعُهُ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ . وَكَانَ أَوّلَ مَنْ بَايَعَهُ أَبُو سِنَانٍ وَهْبُ بْنُ مِحْصَنٍ الْأَسَدِيّ ، وَبَايَعَهُ سَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ ثَلَاثَ مَرّاتٍ فِي أَوّلِ النّاسِ وَوَسَطِهِمْ وَآخِرِهِمْ .

فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إذْ جَاءَ بُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ فِي نَفَرِ خُزَاعَةَ - وَكَانُوا عَيْبَةَ نُصْحٍ لِرَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ مِنْ أَهْلِ تِهَامَةَ - فَقَالَ إنّي تَرَكْت ابْنَ لُؤَيّ وَعَامِرَ بْنَ لُؤَيّ : قَدْ نَزَلُوا أَعْدَادَ مِيَاهِ الْحُدَيْبِيَةِ ، مَعَهُمْ الْعَوْذُ الْمَطَافِيلُ . وَهُمْ مُقَاتِلُوك وَصَادّوك عَنْ الْبَيْتِ . فَقَالَ " إنّا لَمْ نجئ لِقِتَالِ أَحَدٍ . وَإِنّمَا جِئْنَا مُعْتَمِرِينَ . وَإِنّ قُرَيْشًا نَهَكَتْهُمْ الْحَرْبَ وَأَضَرّتْ بِهِمْ . فَإِنْ شَاءُوا مَادَدْتهمْ وَيُخَلّوا بَيْنِي وَبَيْنَ النّاسِ . فَإِنْ شَاءُوا أَنْ يَدْخُلُوا فِيمَا دَخَلَ فِيهِ النّاسُ فَعَلُوا ، وَإِلّا فَقَدْ جَمّوا ، وَإِنْ أَبَوْا إلّا الْقِتَالَ فَوَاَلّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَقْتُلَنّاهُمْ عَلَى أَمْرِي هَذَا حَتّى تَنْفَرِدَ سَالِفَتِي ، أَوْ لَيُنْفِذَن اللّهُ أَمْرَهُ " .

قَالَ بُدَيْلٌ سَأُبَلّغُهُمْ مَا تَقُولُ . فَانْطَلَقَ حَتّى أَتَى قُرَيْشًا ، فَقَالَ إنّي قَدْ جِئْتُكُمْ مِنْ عِنْدِ هَذَا الرّجُلِ وَسَمِعْته يَقُولُ قَوْلًا . فَإِنْ شِئْتُمْ عَرَضْته عَلَيْكُمْ .

فَقَالَ سُفَهَاؤُهُمْ لَا حَاجَةَ لَنَا أَنْ تُحَدّثَنَا عَنْهُ بِشَيْءِ . وَقَالَ ذَوُو الرّأْيِ مِنْهُمْ هَاتِ مَا سَمِعْته يَقُولُ قَالَ سَمِعْته يَقُولُ كَذَا وَكَذَا .

فَقَالَ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ إنّ هَذَا قَدْ عَرَضَ عَلَيْكُمْ خُطّةَ رُشْدٍ فَاقْبَلُوهَا وَدَعُونِي آتِهِ . فَقَالُوا : ائْتِهِ . فَأَتَاهُ . فَجَعَلَ يُكَلّمُهُ . فَقَالَ لَهُ نَحْوًا مِنْ قَوْلِهِ لِبُدَيْلٍ . فَقَالَ عُرْوَةُ أَيْ مُحَمّدُ ، أَرَأَيْت لَوْ اسْتَأْصَلْت قَوْمَك ، هَلْ سَمِعْت بِأَحَدِ مِنْ الْعَرَبِ اجْتَاحَ أَهْلَهُ قَبْلَك ؟ وَإِنْ تَكُنْ الْأُخْرَى ، فَوَاَللّهِ إنّي لَأَرَى أَوْ شَابّا مِنْ النّاسِ خَلِيقًا أَنْ يَفِرّوا وَيَدْعُوك .
فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : اُمْصُصْ بَظْرَ اللّاتِ ، أَنَحْنُ نَفِرّ عَنْهُ وَنَدَعُهُ ؟ .

قَالَ عُرْوَةُ مَنْ ذَا يَا مُحَمّدُ ؟ قَالَ أَبُو بَكْرٍ . قَالَ أَمَا وَاَلّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْلَا يَدٌ كَانَتْ لَك عِنْدِي - لَمْ أُجْزِك بِهَا - لَأَجَبْتُك .

وَجَعَلَ يُكَلّمُ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَيَرْمُقُ أَصْحَابَهُ . فَوَاَللّهِ مَا انْتَخَمَ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ نُخَامَةً إلّا وَقَعَتْ فِي كَفّ رَجُلٍ مِنْهُمْ . فَدَلّكَ بِهَا وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ وَإِذَا أَمَرَ ابْتَدَرُوا أَمْرَهُ . وَإِذَا تَوَضّأَ كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ . وَإِذَا تَكَلّمَ خَفَضُوا أَصْوَاتَهُمْ . وَمَا يَجِدُونَ إلَيْهِ النّظَرَ تَعْظِيمًا لَهُ .
فَرَجَعَ عُرْوَةُ إلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ أَيْ قَوْمِ وَاَللّهِ لَقَدْ وَفَدْت عَلَى الْمُلُوكِ - كِسْرَى ، وَقَيْصَرَ . وَالنّجَاشِيّ - وَاَللّهِ إنْ رَأَيْت مَلِكًا يُعَظّمُهُ أَصْحَابُهُ كَمَا يُعَظّمُ أَصْحَابَ مُحَمّدٍ مُحَمّدًا . وَاَللّهِ مَا انْتَخَمَ نُخَامَةً إلّا وَقَعَتْ فِي كَفّ رَجُلٍ مِنْهُمْ فَدَلّكَ بِهَا وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ . ثُمّ أَخْبَرَهُمْ بِجَمِيعِ مَا تَقَدّمَ ثُمّ قَالَ وَقَدْ عَرَضَ عَلَيْكُمْ خُطّةَ رُشْدٍ فَاقْبَلُوهَا .

قَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي كِنَانَةَ " دَعُونِي آتِهِ فَقَالُوا : ائْتِهِ . فَلَمّا أَشْرَفَ عَلَى النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ قَالَ " هَذَا فُلَانٌ وَهُوَ مِنْ قَوْمٍ يُعَظّمُونَ الْبُدْنَ . فَابْعَثُوهَا لَهُ " فَفَعَلُوا وَاسْتَقْبَلَهُ الْقَوْمُ يُلَبّونَ فَلَمّا رَأَى ذَلِكَ . قَالَ سُبْحَانَ اللّهِ مَا يَنْبَغِي لِهَؤُلَاءِ أَنْ يَصُدّوا عَنْ الْبَيْتِ . فَرَجَعَ إلَى أَصْحَابِهِ فَأَخْبَرَهُمْ . فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إذْ جَاءَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو . فَقَالَ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ " قَدْ سَهُلَ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ " .

فَفَالَ هَاتِ اُكْتُبْ بَيْنَنَا وَبَيْنَك كِتَابًا . فَدَعَا الْكَاتِبَ وَهُوَ عَلِيّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ - فَقَالَ " اُكْتُبْ بِسْمِ اللّهِ الرّحْمَنِ الرّحِيمِ " فَقَالَ سُهَيْلٌ أَمّا الرّحْمَنُ فَمَا أَدْرِي مَا هُوَ ؟ وَلَكِنْ اُكْتُبْ " بِاسْمِك اللّهُمّ " كَمَا كُنْت تَكْتُبُ . فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ وَاَللّهِ لَا نَكْتُبُهَا إلّا " بِسْمِ اللّهِ الرّحْمَنِ الرّحِيمِ " فَقَالَ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ " اُكْتُبْ بِاسْمِك اللّهُمّ " ثُمّ قَالَ " اُكْتُبْ هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمّدٌ رَسُولُ اللّهِ " فَقَالَ سُهَيْلٌ وَاَللّهِ لَوْ نَعْلَمُ أَنّك رَسُولُ اللّهِ مَا صَدَدْنَاك عَنْ الْبَيْتِ وَلَكِنْ اُكْتُبْ " مُحَمّدَ بْنَ عَبْدِ اللّهِ " فَقَالَ " إنّي رَسُولُ اللّهِ وَإِنْ كَذّبْتُمُونِي ، اُكْتُبْ مُحَمّدَ بْنَ عَبْدِ اللّهِ " ثُمّ قَالَ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ " عَلَى أَنْ تُخَلّوا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْبَيْتِ . فَنَطُوفَ بِهِ " فَقَالَ سُهَيْلٌ وَاَللّهِ لَا تُحَدّثُ الْعَرَبُ أَنّنَا أَخَذْنَا ضَغْطَةً وَلَكِنْ ذَاكَ مِنْ الْعَامِ الْمُقْبِلِ . فَقَالَ سُهَيْلٌ " وَعَلَى أَنْ لَا يَأْتِيَك رَجُلٌ مِنّا ، وَإِنْ كَانَ عَلَى دِينِك ، إلّا رَدَدْنَهُ إلَيْنَا " فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ " سُبْحَانَ اللّهِ كَيْفَ يُرَدّ إلَى الْمُشْرِكِينَ وَقَدْ جَاءَ مُسْلِمًا ؟ " .

فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إذْ جَاءَ أَبُو جَنْدَلِ بْنُ سُهَيْلٍ وَقَدْ خَرَجَ مِنْ أَسْفَلَ مَكّةَ يَرْسُفُ فِي قُيُودِهِ حَتّى رَمَى بِنَفْسَةِ بَيْنَ أَظْهُرِ الْمُسْلِمِينَ . فَقَالَ سُهَيْلٌ هَذَا أَوّلُ مَا أُقَاضِيك عَلَيْهِ أَنْ تَرُدّهُ إلَيّ فَقَالَ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ " إنّا لَمْ نَقْضِ الْكِتَابَ بَعْدُ " فَقَالَ إذًا وَاَللّهِ لَا أُصَالِحُك عَلَى شَيْءٍ أَبَدًا . فَقَالَ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ " فَأَجِزْهُ لِي " قَالَ مَا أَنَا بِمُجْتَزّهِ لَك . قَالَ " بَلَى فَافْعَلْ " قَالَ مَا أَنَا بِفَاعِلِ . قَالَ أَبُو جَنْدَلٍ يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ كَيْفَ أُرَدّ إلَى الْمُشْرِكِينَ وَقَدْ جِئْت مُسْلِمًا ؟ أَلَا تَرَوْنَ مَا لَقِيت ؟ وَكَانَ قَدْ عُذّبَ فِي اللّهِ عَذَابًا شَدِيدًا - قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطّابِ : " وَاَللّهِ مَا شَكَكْت مُنْذُ أَسْلَمْت إلّا يَوْمَئِذٍ . فَأَتَيْت النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَقُلْت : يَا رَسُولَ اللّهِ أَلَسْت نَبِيّ اللّهِ ؟ فَالَ . بَلَى . قُلْت : أَلَسْنَا عَلَى حَقّ وَعَدُوّنَا عَلَى الْبَاطِلِ ؟ قَالَ بَلَى . قُلْت عَلَامَ نُعْطِي الدّنِيّةَ فِي دِينِنَا ؟ وَنَرْجِعُ وَلَمّا يَحْكُمُ اللّهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ أَعْدَائِنَا ؟ فَقَالَ إنّي رَسُولُ اللّهِ وَهُوَ نَاصِرِي . وَلَسْت أَعْصِيهِ . قُلْت . أَوَ لَسْت تُحَدّثُنَا : أَنّا نَأْتِي الْبَيْتَ وَنَطُوفُ بِهِ ؟ قَالَ بَلَى ، أَفَأَخْبَرْتُك أَنّك تَأْتِيهِ الْعَامَ ؟ قُلْت : لَا . قَالَ فَإِنّك آتِيهِ وَمُطّوّفٌ بِهِ . قَالَ فَأَتَيْت أَبَا بَكْرٍ . فَقُلْت لَهُ مِثْلَمَا قُلْت لِرَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ . وَرَدّ عَلَيّ كَمَا رَدّ عَلَيّ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ سَوَاءً وَزَادَ فَاسْتَمْسِكْ بِغَرْزِهِ حَتّى نَمُوتَ .

فَوَاَللّهِ إنّهُ لَعَلَى الْحَقّ . فَعَمِلْت لِذَلِكَ أَعْمَالًا " . فَلَمّا فَرَغَ مِنْ قَضِيّةِ الْكِتَابِ قَالَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ لِأَصْحَابِهِ " قُومُوا فَانْحَرُوا . ثُمّ احْلِقُوا " قَالَ فَوَاَللّهِ مَا قَامَ مِنْهُمْ رَجُلٌ حَتّى قَالَهَا ثَلَاثَ مَرّاتٍ . فَلَمّا لَمْ يَقُمْ مِنْهُمْ أَحَدٌ ، قَامَ وَلَمْ يُكَلّمْ أَحَدًا مِنْهُمْ حَتّى نَحَرَ بُدْنَهُ وَدَعَا حَالِقَهُ .
فَلَمّا رَأَوْا ذَلِكَ قَامُوا فَنَحَرُوا . وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَحْلِقُ بَعْضًا ، حَتّى كَادَ بَعْضُهُمْ يَقْتُلُ بَعْضًا غَمّا . ثُمّ جَاءَ نِسْوَةٌ مُؤْمِنَاتٌ فَأَنْزَلَ اللّهُ ( 60 : 10 ) يَا أَيّهَا الّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنّ - حَتّى بَلَغَ - بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ فَطَلّقَ عُمَرُ يَوْمَئِذٍ امْرَأَتَيْنِ كَانَتَا لَهُ فِي الشّرْكِ .

وَفِي مَرْجِعِهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَنَزَلَ اللّهُ سُورَةَ الْفَتْحِ ( 48 : 1 إِنّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللّهُ مَا تَقَدّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخّرَ - الْآيَةَ . فَقَالَ عُمَرُ أَوَ فَتْحٌ هُوَ يَا رَسُولَ اللّهِ ؟ قَالَ نَعَمْ . قَالَ الصّحَابَةُ هَذَا لَك يَا رَسُولَ اللّهِ فَمَا لَنَا ؟ فَأَنْزَلَ اللّهُ ( 48 : 4 ، 5 ) هُوَ الّذِي أَنْزَلَ السّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ - الْآيَتَيْنِ إلَى قَوْلِهِ - فَوْزًا عَظِيمًا

وَلَمّا رَجَعَ إلَى الْمَدِينَةِ جَاءَهُ أَبُو بَصِيرٍ - رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ - مُسْلِمًا ، فَأَرْسِلُوا فِي طَلَبِهِ رَجُلَيْنِ وَقَالُوا : الْعَهْدَ الّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَك . فَدَفَعَهُ إلَى الرّجُلَيْنِ . فَخَرَجَا بِهِ حَتّى بَلَغَا ذَا الْحُلَيْفَةِ . فَنَزَلُوا يَأْكُلُونَ مِنْ تَمْرٍ لَهُمْ .

فَقَالَ أَبُو بَصِيرٍ لِأَحَدِهِمَا : إنّي أَرَى سَيْفَك هَذَا جَيّدًا . فَقَالَ أَجَلْ . وَاَللّهِ إنّهُ لَجَيّدٌ لَقَدْ جَرّبْت بِهِ ثُمّ جَرّبْت فَقَالَ أَرِنِي أَنْظُرُ إلَيْهِ . فَأَمْكَنَهُ مِنْهُ . فَضَرَبَهُ حَتّى بَرَدَ . وَفَرّ الْآخَرُ . حَتّى بَلَغَ الْمَدِينَةَ . فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ . فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ " لَقَدْ رَأَى هَذَا ذُعْرًا " فَلَمّا انْتَهَى إلَيْهِ قَالَ قُتِلَ وَاَللّهِ صَاحِبِي ، وَإِنّي لَمَقْتُولٌ .

فَجَاءَ أَبُو بَصِيرٍ ، فَقَالَ يَا نَبِيّ اللّهِ قَدْ أَوْفَى اللّهُ ذِمّتَك ، قَدْ رَدَدْتنِي إلَيْهِمْ فَأَنْجَانِي اللّهُ مِنْهُمْ . فَقَالَ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ " وَيْلَ أُمّهِ مِسْعَرَ حَرْبٍ لَوْ كَانَ لَهُ أَحَدٌ " .

فَلَمّا سَمِعَ ذَلِكَ عَرَفَ أَنّهُ سَيَرُدّهُ إلَيْهِمْ . فَخَرَجَ حَتّى أَتَى سَيْفَ الْبَحْرِ . وَتَفَلّتَ مِنْهُمْ أَبُو جَنْدَلٍ . فَلَحِقَ بِأَبِي بَصِيرٍ . فَلَا يَخْرُجُ مِنْ قُرَيْشٍ رَجُلٌ - قَدْ أَسْلَمَ - إلّا لَحِقَ بِهِ .

حَتّى اجْتَمَعَتْ مِنْهُمْ عِصَابَةٌ . فَوَاَللّهِ مَا يَسْمَعُونَ بِعِيرِ لِقُرَيْشِ خَرَجَتْ إلَى الشّامِ إلّا اعْتَرَضُوا لَهَا ، فَقَاتَلُوهُمْ وَأَخَذُوا أَمْوَالَهُمْ . فَأَرْسَلَتْ قُرَيْشٌ إلَى النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ تُنَاشِدُهُ اللّهَ وَالرّحِمَ لَمّا أَرْسَلَ إلَيْهِمْ فَمَنْ أَتَاهُ مِنْهُمْ فَهُوَ آمِنٌ .

المصدر

الموسوعة الاسلامية
.




التوقيع


يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا
وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ

[b]

عزالدين خليل احمد الامين

عدد المساهمات : 70
تاريخ التسجيل : 19/06/2011
العمر : 40

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://gabaish.sudanforums.net/profile?mode=editprofile&page

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

صلح الحيبية

مُساهمة من طرف عزالدين خليل احمد الامين في الثلاثاء يوليو 12, 2011 10:38 pm

الحديبية الأحد, 18 نيسان/أبريل 2010


تقييم المستخدم: / 69


ضعيفجيد
د. راغب السرجاني

مفاوض قريش ورجل الحمائم
متابعة لسير الأحداث، قررت قريش الصلح مع المسلمين، وبعثت رجلاً لإتمام عقد الصلح مع رسول الله، فتُرى من ذا يكون؟


من المؤكد أن قريشًا لا يمكن لها أن ترسل وسيطًا، سواءٌ أكان من خزاعة أو من ثقيف أو من أي قبيلة أخرى؛ إذ إن رسول الصلح سيعبر عن قريش، وسيفاوض في بنود ستتأثر بها قريش تأثرًا مباشرًا، فلا بد إذن أن يكون رسول الصلح منها نفسها.


وإذا كان الأمر كذلك فمَن تبعث قريش؟ هل تُرسل عكرمة بن أبي جهل، أم خالد بن الوليد، أم أبا سفيان، أم صفوان بن أمية؟ وفي الحقيقة أن قريشًا لم تبعث أيًّا من هؤلاء؛ وذلك لأنهم -كما يعبرون هذه الأيام- كانوا يعدون من الصقور، فكلهم يريد محاربة المسلمين، وقريش (القاعدة العامة) لا تريد ذلك، إنما تريد أن تلطِّف جوًّا مشحونًا بالخوف ومعتمًا بالمجهول.


ومن هنا فقد أرسلت قريش رجلاً من الحمائم هو سهيل بن عمرو، ذلك الذي كانت له حياة هادئة في مكة، ولم يكن في سيرته مصادمات مباشرة مع المسلمين، الأمر الذي يمكنه من التفاوض مع المسلمين بهدوء، وهذا عين ما تريده قريش.


وبالفعل كان سهيل كذلك، حتى إن رسول اللهحين رآه قادمًا استبشر وبشر المؤمنين وقال: "قَدْ سَهُلَ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ[1]، أَرَادَ الْقَوْمُ الصُّلْحَ حِينَ بَعَثُوا هَذَا الرَّجُلَ"[2]. والفأل حسنٌ في الإسلام.


لكن في الوقت نفسه كان لقريش أغراض أخرى من تخصيص سهيل بن عمرو بالذات، فهو رجل موتور ومصاب من المسلمين في بيته؛ إذ إنه قد أسلم أربعة من أولاده وثلاثة من إخوته، فكأن الأمر بالنسبة إليه دفاع عن قضية شخصية.


فمن أولاده الذين أسلموا: أم كلثوم وسهلة وعبد الله، وقد أسلموا منذ زمن، ويعيشون الآن في المدينة المنورة، أما الرابع فكان أبو جندل وهو مقيد في بيته من قِبل والده سهيل؛ حتى لا يخرج ويلحق بالمسلمين.


أما إخوته الذين أسلموا فهم: السكران بن عمرو، وأبو حاطب بن عمرو، وسَلِيط بن عمرو. أي أن عائلته كلها قد أسلمت ولم يعُدْ يبقى غيره، الأمر الذي يعكس مدى مصابه في كرامته، وفي عزته بين قريش؛ مما يجعله يفاوض بكل حميَّة، ويستأثر من المسلمين بكل مصلحة ممكنة من أجل قريش.


وقفة مع اتفاقية الصلح
قبل الدخول في بنود الصلح بين المسلمين وقريش نودُّ أن نقول: إذا قام فريقان بالصلح فإن هذا يعني أن القوتين متكافئتان، وأنه إذا حرص القوي (في الظاهر) على الصلح مع الضعيف، فهو يرى أن الضعيف هذا أقوى منه، الأمر الذي يسهل عليه فيه أن يقدِّم له (القوي) كثيرًا من التنازلات. فعلى الضعفاء أن يثبتوا على موقفهم، وأن يعلموا أن الحق معهم ولهم، ويتيقنوا بعد ذلك أن الله لن يخذلهم، وأن هذا مما يزلزل كيان الكافرين.


وفي تجسيد لهذا الدور فقد جلس القرشيون مع ما لهم من تاريخ وقوة وجنود وأحلاف، جلسوا مع الجماعة الضعيفة المستضعفة، تلك التي كانت تعيش عندهم، ثم هاجرت من ديارهم إلى المدينة المنورة، وقد جاءت تريد العُمْرة وهي بسلاح المسافر.


جلس الفريقان ليبرموا صلحًا من أجل مصلحتهما معًا، ويلتقوا -كما يقولون- في منتصف الطريق.


إيجابية معاهدات الصلح
وفي مثل هذه الاتفاقيات هناك إيجابية من الأهمية بمكان وهي أن كل طرف من طرفي المعاهدة قد أصبح معترفًا بالطرف الآخر، فإذا كان هناك جماعة لا دولة، وقليل لا كثير، ثُم تَمَّ معها معاهدة صلح، فهذه إيجابية كبيرة؛ وذلك لأنها بداية الاعتراف بأنها أصبحت قوة مكافئة.


وما نحن بصدده الآن هو أن قريشًا ليست في حاجة لاعتراف الرسولبها، ذلك أن تاريخها يرجع إلى أكثر من ستمائة عام، وهي قبيلة معترفٌ بها وسط مكة المكرمة، ووسط الجزيرة العربية، بل ووسط العالم آنذاك، ولها عَلاقات مع بعض الدول في العالم.


أما جماعة المسلمين فلم يكن يعترف بهم أحد؛ إذ إنها ما زالت جماعة ناشئة ضعيفة مستضعفة، وإذا اعتُرف بها من قِبل قريش فإن هذا يُعَدّ من أعظم إيجابيات صلح الحديبية.


ولعل أكبر دليل على ذلك ما نراه في أيامنا هذه، إذ دعت بعض الدول الكبرى مثل روسيا حركة المقاومة الإسلامية (حماس) -التي نجحت في الانتخابات التشريعية في فلسطين- للحديث معها والتحاور والتفاوض والتشاور، وهذا في حد ذاته هو اعتراف ضمني من قبل روسيا (من أكبر دول العالم) بشرعية حماس، الأمر الذي لم يكن ليتجاهله اليهود فغضبوا كثيرًا، حتى وإن كان سيتم في هذا التشاور وذاك اللقاء ما لا يغضبهم.


وهذا هو ما حدث مع الرسولأيام صلح الحديبية، فبمجرد أن جلست قريش على طاولة المفاوضات معهكان هذا اعترافًا منها أمام الجميع بدولة المسلمين وجماعتهم في الجزيرة العربية، وعلى رأسهم رسول الله.


سلبية معاهدات الصلح
مع وجود الإيجابية السابقة في معاهدات الصلح إلا أن هناك سلبية أيضًا لا بد منها أثناء العقد، وهي أنه إذا جلس طرفان للتفاوض والصلح فلا بد أن يتنازل كل طرف عن شيء أو أشياء من حقوقه.


ومثل هذا بحاجة إلى وقفة متأنية، حتى إذا حدث مثل هذا بين المسلمين وبين غيرهم نكون على وعي تام بطبيعة هذا التفاوض وهذا الصلح، ونعي تمامًا ما الذي يمكن أن يتنازل عنه المسلمون ثم نتغاضى نحن عنه، وما الذي يمكن أن يتنازلوا عنه ولا يمكننا السكوت عليه.


ومن هنا فلا شك أن الرسولفي هذا الصلح سيقبل -لا محالة- بأمور من أجلها سيشعر المسلمون بغُصَّةٍ وألم في حلقهم، وهذا ما لا بد منه إذا ما جلس طرفان متكافئان للصلح، لا بد أن يقدِّم كل منهما تنازلاً، وإلا فلماذا التفاوض؟ وعلامَ الصلح؟!


ولو لم يكن الطرفان متكافئين من حيث القوة، وكان هناك غالب وآخر مغلوبًا، فلن يكون هناك إلا إملاء لشروط الغالب وتنفيذ لأوامره، ولن يكون هناك إلا معاهدات استسلام.


وهذه هي طبيعة المفاوضات التي تتم بين المنتصر والمهزوم، وفي هذه الأثناء يطلق عليها معاهدات فقط من أجل تسهيل الأمر على المهزوم؛ ليقبل بكل البنود والشروط، التي ما هي إلا إملاءات من المنتصر.


ولقد كان الوضع في الحديبية متكافئًا؛ فقد جاء الرسولومجموعة من المسلمين ليس غازيًا ولا فاتحًا ولا مهاجمًا لقريش، إنما يريد الدخول للعمرة فقط، وهم ما زالوا قوة ناشئة، وقريش تريد أن تمنعهم وهي قوة كبيرة؛ ولذلك فالجلوس إلى المفاوضات -إلى حد ما- فيه نوع من التكافُؤ.


د. راغب السرجاني


--------------------------------------------------------------------------------

[1] البخاري: كتاب الشروط، باب الشروط في الجهاد والمصالحة مع أهل الحرب وكتابة الشروط (2581)، ترقيم البغا.

[2] ابن كثير: السيرة النبوية، تحقيق مصطفى عبد الواحد، دار المعرفة، بيروت، 1396هـ- 1971م، 3/320.

< السابق التالي >
التعليقات

عزالدين خليل احمد الامين

عدد المساهمات : 70
تاريخ التسجيل : 19/06/2011
العمر : 40

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://gabaish.sudanforums.net/profile?mode=editprofile&page

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: قصة صلح الحديبية

مُساهمة من طرف moodayali في الخميس يوليو 21, 2011 2:11 pm

مشكوووووووووووووووووووووووووووووووووووووور تسلم

moodayali

عدد المساهمات : 54
تاريخ التسجيل : 08/07/2011
العمر : 20
الموقع : السودان

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى